تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤ - المسألة الرابعة في أن موضوع لفظ الجلالة ما ذا؟
لا الكنه.
فقد استنار و انكشف أن حقيقته المقدسة باعتبار الأحدية الغيبية لا وضع للألفاظ بإزائه، إذ لا يمكن له إشارة عقلية كما لا يمكن إشارة حسية، و هذا سرّ
قوله عليه و آله الصلوة و السلام: «إن اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار، و إن الملأ الأعلى يطلبونه كما أنتم تطلبونه».
المسألة الرابعة في أن موضوع لفظ الجلالة ما ذا؟
اعلم أن أقسام الأسماء الواقعة على المسمّيات تسعة:
أولها اسم الشيء بحسب ذاته كزيد، ثانيها اسمه بحسب جزء من أجزائه كالحيوان على الإنسان، ثالثها اسمه بحسب صفة حقيقيّة قائمة بذاته كالأسود و الحارّ، و رابعها اسمه بصفة إضافية كالمالك و المملوك و المتيامن و المتياسر، و خامسها اسمه بصفة سلبية كالجاهل و الأعمى، و سادسها اسمه بصفة حقيقية مع إضافة لها إلى شيء كالعالم و القادر، و سابعها اسمه بصفة حقيقية مع صفة سلبية كإطلاق الجوهر بمعنى «الموجود بالفعل لا في الموضوع» على ما له وجود زائد على مهيته ثامنها اسمه بصفة إضافية مع صفة سلبية كالأول- فإن معناه سابق غير مسبوق، تاسعها صفة حقيقية مع إضافة و سلب. فهذه أقسام الأسماء المقولة على الشيء و لا يكاد تجد اسما خارجا عنها، سواء كان للّه أو لمخلوقاته.
إذا تقرّر هذا فلقائل أن يقول: لما تبيّن و تحقق أن حقيقته تعالى، المقدسة عن لوث الأفهام و الأوهام بحسب هويته الغيبية (العينية- ن) غير قابلة لاسم و لا رسم و لا حد و لا إشارة، و إنما ألفاظ الأسماء و الصفات جارية على ذاته